فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 102

ومشاركة الشيطان في الأولاد: يدخل فيها ما ذكره السلف وما رجحه ابن جرير ووجهه ابن كثير؛ وهو الصحيح، ومنه تربيتهم علي المباديء الباطلة كالتشبه بالكفار وتقليدهم في معتقداتهم وتقاليدهم وأعمالهم وصفاتهم، وكترسيخ مباديء الضلال: كالعلمانية، والعصبية الجاهلية، والحرية المطلقة حتى من التقييد بشرع الله؛ وهي حقيقة الرق لإبليس وطواغيته والعياذ بالله، والإباحية، وترك تعليمهم ما يلزمهم من أمور دينهم: من إسلام، وإيمان، وإحسان، وتركهم فريسة لقرناء السوء يلهون بهم في كل واد من أودية الفساد.

ومن تأمل مظاهر حياة الناس في أرجاء العالم لوجد حياة شقية تحيط بها الشياطين من كل جانب، إلا مَن اعتصم بالله وتوكل عليه؛ فقد بين لنا سبحانه السبيل للتخلص من كل ذلك: وذلك بتكميل العبودية لله سبحانه، والتوكل عليه عز وجل في دفع كيد الشيطان؛ فقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} ؛ فقد عاد الأمر إلى تحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، ولم يستثن هنا سبحانه من عباده؛ لأن المقصود بهم هنا العبَّاد الذين هم عباد الرحمن الذين حققوا عبوديتهم لله سبحانه، واتبعوا رسله، مستعينين بالله ومتوكلين عليه سبحانه في ذلك، وفي كل أمورهم، جعلنا الله منهم ورزقنا رفقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.

فهذا آخر ما تيسر من الكلام علي قصة آدم عليه السلام من سورة الإسراء، وقد تضمن ما ذكر الله عن هذه القصة في سورة الكهف؛ وهو قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] ، وقد ذكرنا أن الصحيح أن إبليس لم يكن من الملائكة خِلقة، بل هو خُلق من مارج من نار بنص القرآن، وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أن الملائكة خُلِقت من النور، وقد نصت الآية الكريمة على أن إبليس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت