فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 102

مئة مرة»؛ والغين فتور عن الذكر يستشعر النبي صلي الله عليه وسلم تقصيره في حق الله في اليوم الواحد مئة مرة؛ فيستغفر الله ويتوب. فاللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. والنسيان من طبيعة الإنسان، بل قال ابن عباس -رضي الله عنه-: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسى. رواه ابن أبي حاتم، وفي الحديث الصحيح الذي في السنة مرفوعًا: «فنسي آدم؛ فنسيت ذريته» ، ولهذا تجاوز الله لهذه الأمة عن النسيان ـ الذي بمعني عدم التذكر ـ وليس بمعني الترك لأمر الله والإعراض عنه، حتى ينسيه الله نفسه؛ كما قال تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] ، وقال تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه: 126] ، وقال تعالى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} [الجاثية: 34] ، وقال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] ؛ ففي هذه الآيات كلها النسيان بمعني الترك لأوامر الله، حتى ينساها ويجحدها وينكرها، وقد قامت عليه الحجة بها، أما نسيان عدم التذكر؛ فقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، وفي صحيح مسلم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «قال اللَّه قد فعلت» ، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: «وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» . (حديث حسن) ، وقال: صلي الله عليه وسلم «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، ليس لها كفارة إلا ذلك» (رواه مسلم) . هذا وقد فسر الحسن ومجاهد نسيان آدم بالترك. وما ذكرنا من أن الأنبياء مأمورون بالذكر أكثر مما يؤمر به البشر عامة؛ فيكون تركهم له والغين الذي يصيب قلوبهم ذنبًا يستغفرونه. يقرب القولين قول ابن عباس الذي ذكرناه أولا، وهذا القول عن الحسن ومجاهد والله أعلم. وهذه الآية الكريمة مما يحتج به لجمهور أهل العلم من أن من الرسل أولي عزم، ومنهم من ليس كذلك؛ لقوله تعالى عن آدم: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} وهو من الأنبياء إجماعًا، وكذلك مفهوم قوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] ، فمفهوم المخالفة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت