فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 242

إذن فما يدور في ذهن عثمان رضي الله عنه هو الحفاظ على أهل المدينة الذين هم قليل مقارنة بعدد المتمردين، وإن قامت حرب بين الفريقين أُريقت دماء الصحابة، فهو رضي الله عنه يوافق على صدّ المتمردين بالقوة إذا وجدت قوة تستطيع هزيمتهم، أما أن تراق دماء الصحابة والمسلمين بالمدينة على يد هؤلاء الفجرة من المتمردين، فهذا ما لا يرضاه عثمان رضي الله عنه على الإطلاق، وإن أتى هذا على دمه هو، وهي شجاعة لا تتكرر؛ أن يضحّي قائد بدمه من أجل أمته، وشعبه، بل إننا نرى القادة، والزعماء يضحون بجيوشهم، وشعوبهم من أجل راحتهم النفسية، ومن أجل متعتهم، ولهوهم ولعبهم، لكن أمير الدولة الإسلامية بكاملها شرقًا، وغربًا يضحي بنفسه من أجل حقن دماء أهل المدينة.

ويقوم زيد بن ثابت الأنصاري ويقول له:

إن الأنصار خارج الباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله، إن شئت كنا أنصار الله، كررها مرتين.

فقال عثمان رضي الله عنه:

لا حاجة لي في ذلك، فكفوا أيديكم.

ورجع عبد الله بن عباس رضي الله عنه قبل أن يخرج للحج، وقال لعثمان رضي الله عنه:

يا عثمان إن وقوفي على بابك أجاحف عنك- أي أدافع عنك- خير من الحج.

فقال له عثمان رضي الله عنه:

لا حاجة في ذلك.

وأمّره على الحج، وأمره أن يذهب إلى الحج، فأطاع عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

وقام أبو هريرة، ومعه مجموعة من الصحابة، وذهبوا إلى عثمان رضي الله عنه في بيته، وقال أبو هريرة رضي الله عنه:

لقد سمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

تَكُونَ بَعْدِي فَتْنَةٌ وَأَحْدَاثٌ.

فقلت: وأين النجاة منها يا رسول الله؟

فقال:

الْأَمْيرُ وَحِزْبُهُ.

وأشار إلى عثمان رضي الله عنه

فقال القوم: ائذن لنا فلنقاتل، فقد أمكنتنا البصائر.

فقال عثمان رضي الله عنه في منتهى الصراحة والوضوح: عزمت على كل أحد لي عليه طاعة ألا يقاتل.

فقال أبو هريرة:

يا عثمان طاب الآن الضراب معك، فهذا هو الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت