فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 242

افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ.

فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي:

افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ.

فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

إذن فعثمان رضي الله عنه كان يرى أنه إذا كانت حياته ثمنًا لحل هذه الفتنة فهذا شيء مناسب جدًا في رأيه خاصة، وأنه على يقين أن حياته ستذهب في هذا الأمر، فلا بأس أن تذهب حياته، وتحفظ دماء سبعمائة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل المدينة، حتى يحفظوا الأمة بعد ذلك، ولا يتولى هؤلاء المتمردون الشرار الحكم في البلاد بعد ذلك، وهؤلاء الشرار حتى هذه اللحظة يطلبون عليًا رضي الله عنه، أو طلحة، أو الزبير، وكلهم من الأخيار، وهم من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم جميعًا، فلو عاش هؤلاء الصحابة يكون الحال أفضل بكثير من أن يقتلوا، وتحكم هذه الثلة الباغية الدولة الإسلامية.

وأمر آخر في غاية الأهمية أيضًا وهو أن عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين له الأمر على كل المسلمين، وعليهم الطاعة، فعندما يقول لهم:

عزمت على من لي عليه طاعة ألا يقاتل.

فلو قاتلوا بعد ذلك لكان هذا عصيانًا له رضي الله عنه وأرضاه، فقد وضعهم رضي الله عنه في دائرة ضيقة للغاية؛ من دافع عنه فقد عصاه، ومن عصاه فذلك خروج عليه، وهو يرى هذا الرأي.

والصحابة رضي الله عنهم يعرفون مكانته رضي الله عنه في الإسلام وفضله، وأنّ له رأيًا حكيمًا، وربما يفكر في شيء لا يعرفونه هم، وإن كان في ظاهر الأمر أن رأيه خطأ، فعليهم أن يطيعوه ما لم يكن معصية؛ لأنه الخليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت