فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 242

وهذا هو الحوار الذي نُقل إلينا، وثبت أنه دار بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبين رجل من التابعين يُسمى سعيد الخزاعي، وذلك بعد موقعة الجمل.

قال سعيد: إني سائلك عن مسألة كانت منك، ومن عثمان.

فقال علي رضي الله عنه: سل عما بدا لك.

فقال سعيد: أي منزلة وسعتك، إذ يقتل عثمان ولم تنصره؟

فقال علي رضي الله عنه: إن عثمان كان إمامًا، وإنه نهى عن القتال، وقال: من سلّ سيفه فليس مني. فلو قاتلنا دونه عصيناه.

فقال سعيد: فأي منزلة وسعت عثمان إذ يستسلم؟

قال علي رضي الله عنه: المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه: [لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ] {المائدة:28} . فسكت سعيد الخزاعي.

قد يقول قائل: لِمَ لَمْ يتنازل عثمان رضي الله عنه عن الخلافة لعلي أو الزبير أو طلحة رضي الله عنهم جميعًا، وكلهم من الصحابة الأخيار؟

نقول: لو فعل ذلك لكان مخالفًا للشرع وللنص الصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت