فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 242

بإمارته، وتتفتت الدولة الإسلامية، وهذا كله بسبب قتل قتلة عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

فأيهما أشد في ميزان الإسلام؟!

أن تتفكك الدولة الإسلامية ويصبح كل أمير على مصر من الأمصار، كما هو حالنا اليوم، أم يصبر على قتل عثمان رضي الله عنه- والذي قُتل بالفعل- إلى أن تدين له كل أطراف الدولة الإسلامية، ويستقر الحكم، وتهدأ الفتن، ثم يعاقب كلًا بما يستحق.

وهذه الأمور كلها من الأمور الاجتهادية، والحق فيها ليس واضحًا لأيٍّ من الأطراف تمام الوضوح، وعلي رضي الله عنه عندما يأخذ قرارًا من القرارات يفكر كثيرًا قبل أن يصدره، ويستشير، ثم يخرج بالقرار في النهاية، وكانت الأمور في منتهى الغموض كما يقول من يصف الفتنة أنها"يبيت فيها الحليم حيرانًا"وقد تحيّر الصحابة رضوان الله عليهم كثيرًا في هذه الأمور، ولم يأخذوا قرارتهم إلا بعد تفكير عميق، وفكر ثاقب، واجتهدوا قدر استطاعتهم، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، وهم ليسوا بمعصومين، وهم جميعًا من أهل الاجتهاد حتى لا يقول أحد:

ولِمَ اجتهدوا في وجود علي رضي الله عنه، وهو أفقههم وأعلمهم؟

إنهم جميعًا رضي الله عنهم من أهل الاجتهاد، فالسيدة عائشة رضي الله عنها من أهل الاجتهاد، والزبير بن العوّام رضي الله عنه من أهل الاجتهاد، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه من أهل الاجتهاد، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والذي ترك الأمور واعتزل من أهل الاجتهاد، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من أهل الاجتهاد.

إذن فعليٌ رضي الله عنه وأرضاه، ومن حاربوه جميعًا مجتهدون، والمجتهد يحق له أن يجمع بين الأمور، وأن يأخذ ما يراه مناسبًا منها، وعلينا ألا نلّوث ألستنا، أو عقولنا بظنٍ سيئٍ فيهم، والأحداث لا تتضح إلا بعد انتهائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت