فهرس الكتاب
أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عثمان بن حنيف رضي الله عنه أميرًا على البصرة، فذهب إليها، واعتلى المنبر، وأخبرهم بأنه الأمير عليهم من قِبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أما أميرهم الأول عبد الله بن عامر، فقد كان ممن يطالبون بدم عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وذهب إلى مكة.
وولّي على مصر قيس بن سعد، ودان له أغلب أهلها، إلا فئة قليلة آثرت الاعتزال في إحدى القرى دون أن تبايع، ودون أن تقاتل مَنْ بايع عليًا رضي الله عنه.
وأقرّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري على إمارة الكوفة.
أما الشام فذكرنا أن عليًا رضي الله عنه أرسل ثلاث رسائل إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يطالبه فيها بمبايعته، ولكن معاوية رضي الله عنه قال: دم عثمان قبل المبايعة.
ولم يطلب معاوية رضي الله عنه وأرضاه خلافة، ولا إمارة، ولا سيطرة على الدولة الإسلامية، وإنما يريد أن يُؤخذ بثأر عثمان مِن قَتَلتِهِ سواءً أخذ هذا الثأر علي رضي الله عنه، أو أخذه هو بنفسه، المهم أن يتم أخذ الثأر من هؤلاء القتلة، وبعدها يبايع رضي الله عنه عليًا رضي الله عنه.
أما قبل أخذ الثأر من القتلة، فلن يبايع، وكان معه سبعون ألف رجل يبكون ليلًا ونهارًا تحت قميص عثمان بن عفان رضي الله عنه المعلّق على منبر المسجد بدمشق، ومع القميص أصابع السيدة نائلة بنت الفرافصة، وكفّها التي قُطعت، وهي تدافع عن زوجها رضي الله عنهما.
وفي آخر الأمر أرسل معاوية رضي الله عنه لعلي رضي الله عنه رسالة فارغة، حتى إذا فتحها أهل الفتنة في الطريق لا يقتلون حاملها، ودخل حامل الرسالة على علي رضي الله عنه مشيرًا بيده أنه رافض للبيعة، فقال لعلي رضي الله عنه:
أعندك أمان؟
فأمّنه عليٌّ رضي الله عنه.
فقال له: إن معاوية يقول لك: إنه لن يبايع إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان، تأخذه أنت، وإن لم تستطع أخذناه نحن.