فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 242

وكاد أهل الفتنة أن يقتلوا الرسول، كما كان يخشى معاوية رضي الله عنه، لكن عليًا رضي الله عنه قام بحمايته، حتى أوصله إلى خارج المدينة، ورجع الرسول إلى دمشق.

إذن فمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يرفض أن يبايع عليًا رضي الله عنه بعد أن تمت له البيعة الصحيحة، وبعد أن اجتمع أهل الحِلّ والعقد، وأهل بدر على اختيار علي بن أبي طالب رضي الله عنه خليفة للمسلمين، إذن فقد أصبح معاوية رضي الله عنه خارجًا على الخليفة، فقرّر الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يجمع الجيوش، ويذهب إليه حتى يردّه عن هذا الخروج بالسِلْم وإلا قاتله، فأرسل علي رضي الله عنه لأمرائه بالأمصار أن يعدّوا الجيوش للذهاب إلى الشام لأجل هذا الأمر.

مقدمات موقعة الجمل

بعد أن قرّر عليٌّ رضي الله عنه الخروج لمعاوية أتته الأخبار من مكة لتغيّر من مساره تمامًا، كان بمكة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين عدا السيدة أم حبيبة- فقد كانت بالمدينة- وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم جميعًا، وأيضًا يعلى بن أمية التميمي، الذي كان واليًا لعثمان رضي الله عنه على اليمن، ولما حدثت الفتنة جاء إلى مكة، ومعه ستمائة من الإبل، وستمائة ألف درهم من بيت مال اليمن، وعبد الله بن عامر الذي كان واليًا على البصرة من قبل عثمان رضي الله عنه وأرضاه، واجتمع كل هؤلاء وبدءوا في مدارسة الأمر، وكان رأيهم جميعًا، وكان منهم من قد بايع عليًا رضي الله عنه، أن هناك أولوية لأخذ الثأر لعثمان رضي الله عنه، وأنه لا يصح أن يؤجل هذا الأمر بأي حال من الأحوال، وقد تزعّم هذا الأمر الصحابيان طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت