فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 242

اجتمع هؤلاء جميعًا مع السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأرضاها، وكان تأويلهم في أمر الأخذ بدم عثمان رضي الله عنه، أولًا أنه لو لم يتم الأخذ بدمه في هذا الوقت نكون قد ضيّعنا حدًّا من حدود الله، وتركنا القرآن الذي يقول بالقصاص، وكانت هذه القضية هي شغلهم الشاغل، إذ كيف يتم تعطيل هذا الحدّ من حدود الله.

وكانوا يرون أن من ضيع هذا الحدّ، أو عطّله لا تصح مبايعته، ولم يكن اعتراضهم رضي الله عنهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه لذاته، وإنما رأوا باجتهادهم أنه يجب أخذ الثأر أولًا لعثمان رضي الله عنه، وكان طلحة رضي الله عنه، والزبير قد بايعا، فلا يصح لهما فعل هذا الأمر، وإنما هو اجتهاد منهما، ولم يصيبا فيه، ولهما أجر، وحتى على فرض أنهما بايعا مُكرَهين، فلا يجوز لهما الخروج على قرار الإمام، ولا يصح خلع الإمام إلا بجماعة المسلمين.

قرر المجتمعون في مكة أن يجهزوا جيشًا، ويذهبوا إلى المدينة المنورة لأخذ الثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه؛ لأن عليًا رضي الله عنه لا يستطيع أن يقاتلهم وحده، ووافقت السيدة عائشة رضي الله عنها على هذا الأمر، ووافقت جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج من مكة إلى المدينة؛ لأخذ الثأر لعثمان بن عفان رضي الله عنه.

وظهر رأي آخر يقول بالذهاب إلى الشام للاستعانة بمعاوية رضي الله عنه على هذا الأمر، فقال عبد الله بن عامر: إن معاوية قد كفاكم أمر الشام.

وأشار عليهم بالذهاب إلى البصرة- وكان واليًا عليها قبل ذلك- للتزود بالمدد، والأعوان منها، وكان له فيها يدٌ ورأي، وقال لهم: إن لطلحة فيها كلمة ورأي.

وقد كان رضي الله عنه واليًا عليها لفترة من الزمن وتأثّروا به.

فكان رأي عبد الله بن عامر أن يذهبوا إلى البصرة، ويبدءوا بقتلة عثمان الموجودين في البصرة، فيقتلونهم، ثم يذهبون بعد أن يتزودوا بالعدد، والعدة إلى المدينة فيأتون على باقي القتلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت