فهرس الكتاب
بدأ هؤلاء القتلة يشعرون بتحييد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لهم، فخافوا على أنفسهم، وذهب علي رضي الله عنه بمن معه من القوم إلى السيدة عائشة، ومن معها وجاء الليل، وبات الفريقان خير ليلة مرت على المسلمين منذ أمد بعيد، ونام أهل الفتنة في شر ليلة يفكرون كيف سيتخلصون من هذا الصلح الذي سيكون ثمنه هو رقابهم جميعا، وخططوا من جديد لإحداث الفتنة التي كانت نتيجتها موقعة الجمل.
موقعة الجمل
قبل الدخول في أحداث معركة الجمل نتناول بعض الشبهات والأسئلة ونرد عليها...
الشبهة: مبايعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم تكن مبايعة شرعية، ومن ثَم يحق لمعاوية رضي الله عنه ألا يبايع عليًا رضي الله عنه، خاصة أن من بايعه إنما هم أهل الفتنة، ومبايعتهم غير شرعية وغير جائزة.
الرد: معظم الناس، وخاصة كبار الصحابة، وهم أهل الحل، والعقد، هم الذين بايعوا عليًا رضي الله عنه، ومنهم أيضًا طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عنه اللذين كانا يطالبان بدم عثمان، أولًا قد بايعا، وبايع أيضًا أهل الفتنة، ومبايعتهم في هذا الإطار لا تقدم، ولا تؤخر بعد مبايعة أهل الحل والعقد من الصحابة، ولكن ما حدث أن الرؤى توافقت في هذا التوقيت، فقد كان أهل الفتنة يريدون تولية علي رضي الله عنه، وكان يريد ذلك أيضًا جميع أهل المدينة، ولم يعترض أحد على تولية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لم يكن يعترض مطلقًا على تولية علي رضي الله عنه، ولكن كان الاختلاف في ترتيب الأولويات؛ فمعاوية رضي الله عنه يريد القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه يريد استقرار الدولة أولًا، ثم يرى رأيه في أهل الفتنة، ويقتل منهم من يستحق القتل، ويعزر من يستحق التعزير بعد أن تقوى شوكة المسلمين، وتزول الفتن القائمة.