فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 242

يعني أن الذي تريدونه من قتل قتلة عثمان مصلحة، ولكنه يترتب عليه مفسدة هي أربى منها، وكما أنكم عجزتم عن الأخذ بثأر عثمان من حرقوص بن زهير، لقيام ستة آلاف في منعه ممن يريد قتله، فعليّ أعذر في تركه الآن قتل قتلة عثمان، وإنما أخر قتل قتلة عثمان إلى أن يتمكن منهم، فإن الكلمة في جميع الأمصار مختلفة، ثم أعلمهم أن خلقا من ربيعة، ومضر قد اجتمعوا لحربهم بسبب هذا الأمر الذي وقع.

وبدأ القوم يتأثرون بقوله.

فقالت له عائشة أم المؤمنين: فماذا تقول أنت؟

قال: أقول: إن هذا الأمر الذي وقع دواؤه التسكين، فإذا سكن اختلجوا، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير، وتباشير رحمة، وإدراك الثأر، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر، كانت علامة شر، وذهاب هذا الملك، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولا، ولا تعرضونا للبلاء، فتتعرضوا له، فيصرعنا الله وإياكم، وأيم الله إني لأقول قولي هذا، وأدعوكم إليه، وإني لخائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها، ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الذي قد حدث أمر عظيم، وليس كقتل الرجل الرجل، ولا النفر الرجل، ولا القبيلة القبيلة.

فقالوا: قد أصبت وأحسنت فارجع، فإن قدم علي، وهو على مثل رأيك صَلُح الأمر.

فرجع إلى علي، فأخبره فأعجبه ذلك، وأتفق القوم على الصلح، وكره ذلك من كرهه، ورضيه من رضيه، وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه، أنها إنما جاءت للصلح، ففرح هؤلاء، وهؤلاء، وقام علي في الناس خطيبا، فذكر الجاهلية، وشقاءها، وأعمالها، وذكر الإسلام، وسعادة أهله بالألفة والجماعة.

وقال علي رضي الله عنه: إني متوجه بقومي إليهم للمصالحة، فمن كانت له يد في قتل عثمان بن عفان فلا يتبعنا، فقاموا معه إلا ألفين وخمسمائة، وهم من شاركوا ورضوا بقتل عثمان رضي الله عنه، ويعلنون ذلك صراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت