فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 242

وبعد أن اجتمع الجيش في (ذي قار) توجهوا نحو البصرة، وفي هذا الوقت كان الناس بين مؤيد لعلي رضي الله عنه ينضم إلى صفه؛ وبين مؤيد لما عليه السيدة عائشة فينضم إلى صفها، فوصل تعداد جيش علي رضي الله عنه إلى عشرين ألفا، بينما وصل تعداد جيش السيدة عائشة رضي الله عنها إلى ثلاثين ألفا، واقترب الجيشان من البصرة، وكلاهما لا يريد قتالا، فأرسل علي رضي الله عنه القعقاع بن عمرو رضي الله عنه؛ ليتفاوض، ويتحدث في أمر الصلح مع السيدة عائشة، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم جميعا، فقال القعقاع رضي الله عنه للسيدة عائشة رضي الله عنها: أي أُمّاه - فهي رضي الله عنه، أمه وأم جميع المؤمنين - ما أقدمك هذه البلد؟

فقالت رضي الله عنها: أي بني، الإصلاح بين الناس.

فسألها أن تبعث لطلحة، والزبير أن يحضرا عندها، فأرسلت إليهما فجاءا.

فقال القعقاع: إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها؟

فقالت: إني جئت للإصلاح بين الناس.

فقالا: ونحن كذلك.

فقال: وما وجه الإصلاح، وعلى أي شيء يكون، فوالله لئن عرفناه لنصطلحن، ولئن أنكرناه لا نصطلحن؟

فقالا: قتلة عثمان، فإن هذا إن ترك، كان تركا للقرآن.

فقال القعقاع: قتلتما قتلته من أهل البصرة، وأنتما قبل قتلهم أقرب منكم إلى الاستقامة منكم اليوم، قتلتم ستمائة رجل، فغضب لهم ستة آلاف، فاعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم حرقوص بن زهير، فمنعه ستة آلاف، فإن تركتموهم وقعتم فيما تقولون، وإن قاتلتموهم، فأديلوا عليكم كان الذي حذرتم، وفرقتم من هذا الأمر أعظم مما أراكم تدفعون، وتجمعون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت