فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 242

كان في الكوفة أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وكان ممن يرى رأي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من اعتزال الفتنة كليةً، وأنه لا يصح أن يقتتل المسلمون بالسيوف، فقام الحسن، والقعقاع، وعمّار رضي الله عنهم جميعًا في المسجد، وأخذوا يقنعون الناس بالخروج معهم، بينما كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قد كلم الناس بأنه يجب اعتزال الفتنة، وعدم الخروج مع أيٍّ من الفريقين، فقام أحد رعاع الناس محاولًا إرضاء الحسن، والقعقاع، وعمّار رضي الله عنهم، وسبّ السيدة عائشة ظنًا منه أن هذا يرضيهم.

فقال له عمار بن ياسر: اسكت مقبوحًا منبوحًا، وقال رضي الله عنه: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا، والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه، أو إياها. والحديث في البخاري.

وقام حجر بن عدي فقال للناس: انفروا إلى أمير المؤمنين خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

وبدأ الناس يميلون إلى رأي القعقاع، وعمار، والحسن رضي الله عنهم جميعا، وخرج معهم اثنا عشر ألفا، وأتى لعلي رضي الله عنه أناس من قبيلة طيئ وقيل له:

إن منهم من يريد الخروج معك، ومنهم من جاء ليسلم عليك.

فقال رضي الله جزى الله كلا خيرا، ثم قال: [وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا] {النساء:95} .

وفي الطريق إلى (ذي قار) قابلهم المستشار الأول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو عبد الله بن عباس، فقال للقوم:

يا أهل الكوفة، أنتم لقيتم ملوك العجم- أي الفرس- ففضضتم جموعهم، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة، فإن يرجعوا فذاك الذي نريده، وإن أبوا داويناهم بالرفق، حتى يبدءونا بالظلم، ولن ندع أمرا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى.

فاجتمع الناس على ذلك.

القعقاع رضي الله عنه وبشائر الصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت