فهرس الكتاب
فكاد أن يُقتل من قِبل أهل الفتنة، وكانت لهم سيطرة بالمدينة، لولا أن قام صهيب بن سنان الرومي، وأبو أيوب الأنصاري ودافعا عنه، وقالا له: ألا وسِعك ما وسعنا من السكوت.
وعاد كعب بن ثور إلى البصرة، وقال للقوم: بل بايعا مكرهين.
وعلم علي رضي الله عنه بقدوم كعب بن ثور، وعودته بهذا الخبر، فأرسل إلى عثمان بن حنيف رسالة يوضح فيها الجانب الفقهي في أمر الصلح هذا، وأنه غير جائز تمامًا، وأنهما حتى لو بايعا مكرهين، لا يصح ترك الأمر لهما يسيطرا على الأمور، والصواب أن يطيعا الخليفة، حتى وإن بايعا مكرهين، وعثمان بن حنيف رضي الله عنه لم يصالح إلا اضطرارًا نظرًا لضعف جيشه، فأصرّ عثمان بن حنيف رضي الله عنه على عدم تسليم البصرة لهم، وحدث القتال مرة أخرى، وقُتل حكيم بن جبلة في هذا القتال ومعه ستمائة من أهل البصرة، وأُسر عثمان بن حنيف، ولم يُقتل، ثم أطلقوه.
فلما علم علي رضي الله عنه بهذا الأمر، توجه بجيشه وكانوا تسعمائة إلى البصرة، وتوجه بهم إلى (ذي قار) فقابله رجل يُسمى ابن أبي رفاعة بن رافع وقال له: يا أمير المؤمنين أي شيءٍ تريد وأين تذهب بنا؟
فقال له علي رضي الله عنه: أما الذي نريد، وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابوا إليه.
قال: فإن لم يرضوا؟
قال: ندَعهم بغدرهم، ونعطهم الحق ونصبر.
قال: فإن لم يرضوا؟
قال: ندَعهم ما تركونا.
قال: فإن لم يتركونا؟
قال: امتنعنا منهم. أي بالسيف.
قال: فنعم إذن. وخرج معهم.
وقام إليه الحجاج بن غزية الأنصاري، فقال: لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول، والله لينصرنا الله كما سمانا أنصارًا.
وقبل أن يصل إلى (ذي قار) قابله عثمان بن حنيف، وأخبره بما حدث في البصرة ومقتل الستمائة وغيرهم، فقال علي رضي الله عنه: إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأرسل ابنه الحسن، والقعقاع بن عمرو، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم جميعًا إلى الكوفة لأخذ المدد منها.