فهرس الكتاب
وبعد أن خطبت رضي الله عنها انقسم جيش عثمان بن حنيف إلى فئتين فئة مع السيدة عائشة، وجيشها وفئة ظلّت معه، وقويت شوكة جيش السيدة عائشة رضي الله عنها، وضعفت شوكة جيش عثمان بن حنيف، ومن معه من الموالين لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيهم الكثير من المؤيدين لقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، والقبائل التي منها مَن قتل عثمان، ولو لم تشترك هي في القتل، لكنهم يريدون أن يكون لهم الأمر، فلما كان هذا الأمر بدأ عثمان بن حنيف رضي الله عنه يفكر فيما سيفعله؛ هل يصالحهم درءًا لهذه الفتنة، أم يرسل إلى علي رضي الله عنه؟
وخاف أهل الفتنة من أمر الصلح؛ لأنه لن يكون في مصلحتهم على الإطلاق، فأتى حكيم بن جبلة في هذا الوقت، ومعه قوة من قبيلته، وأنشب القتال مع جيش السيدة عائشة، وبدأ يرميهم بالسهام ويردوا عليه، ودارت الحرب بين الفريقين، وكثر القتلى وكثرت الجراح، فلما رأى عثمان بن حنيف هذا الأمر أعلن أنه يقبل الصلح والتفاهم في الأمر، وكفّ الصحابة رضوان الله عنهم في فريق السيدة عائشة رضي الله عنها عن القتال، واجتمع الفريقان السيدة عائشة، وطلحة والزبير رضي الله عنهم جميعًا من ناحية، ومن الناحية الأخرى عثمان بن حنيف رضي الله عنه، اتفقوا على أن يرسلوا رسولًا من البصرة إلى المدينة يسأل: إن كان طلحة والزبير قد بايعا مكرهين؟
يترك عثمان بن حنيف البصرة بمن فيها، ويخليها للسيدة عائشة، وجيشها، وإن كانا قد بايعا طائعين يرجعوا جميعًا إلى مكة، ويتركوا البصرة، فأرسلوا كعب بن ثور القاضي، فلما ذهب إلى المدينة، وقف في الناس، وكان في يوم جمعةٍ، فأخبرهم بما يحدث في البصرة ثم سألهم:
فهل بايع طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام مكرهيْن أم طائعيْن؟
فقام أسامة بن زيد حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن حبّه، فقال: بل بايعا مُكرَهيْن.