فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 242

ثم كان الحوار عن طريق الرُّسل بين السيدة عائشة، ومعها طلحة، والزبير، وبين عثمان بن حنيف والي البصرة رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا.

فأرسل إليهم عثمان بن حنيف: ما الذي أتى بكم؟

فقالت السيدة عائشة: إن نريد إلا الإصلاح.

أي أنه ما أتى بهم إلى البصرة، إلا لأنهم يريدون أن يجمعوا كلمة المسلمين، وأنهم يرون أنه لن تجتمع كلمة المسلمين إلا بعد أن يُقتل من قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.

فأرسل عثمان بن حنيف إلى طلحة، والزبير رضي الله عنهما وقال لهما:

ألم تبايعا عليَّ بن أبي طالب؟

فقالا: بايعنا مكرَهيْن.

فوقف عثمان بن حنيف على المنبر يستشير الناسَ في هذا الأمر، فقام رجل يُسمّى الأسود بن سريع، وأشار بأنه لا بأس بأن يضع أهل البصرة يدهم في يد هذا الجيش القادم من مكة لقتل قتلة عثمان ما دام لا يوجد أحد منهم في البصرة، فلما قال ذلك حُصب بالحجارة، فعلم عثمان بن حنيف أن لقتلة عثمان أعوانًا في البصرة، وكاد أن يحدث ما يخشاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن قتل قتلة عثمان في هذا التوقيت.

ومن ثَمّ رفض عثمان بن حنيف والي البصرة دخول جيش السيدة عائشة رضي الله عنها إلى البصرة، فلما هددوه أنهم سوف يدخلون بالقوة أخذ جيشه ووقف على حدود البصرة، فقام طلحة بن عبيد الله، وخطب في الناس وذكّرهم بدم عثمان، ثم قام الزبير بن العوام، وخطب في الناس خطبة، وبقي الحال على ما هو عليه، ثم قامت السيدة عائشة رضي الله عنها، وخطبت في الناس خطبة عصماء بليغة، ورققت قلوب الناس لدم عثمان رضي الله عنها، وقالت أن من عطّل حدّا من حدود الله فلا تجب له مبايعة إلا بعد أن يأخذ هذا الحدّ، وقد جئنا لأخذ هذا الحدّ، ولو أخذ علي رضي الله عنه هذا الحدّ، وأقامه على مستحقيه بايعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت