فهرس الكتاب
أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل، لكن الأمر فيه خطورة كبيرة، وفيها احتمالية الخطأ في الوصول، ولم يكن علي رضي الله عنه يجبر أحدًا على الخروج معه في هذا الأمر، بل كان الأمر تطوعيًا، ومن اعتزل فلا شيء عليه، ولا يُجبَر على رأي من الآراء.
خرجت السيدة عائشة رضي الله عنها من مكة ومن معها من الناس؛ طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وابنه عبد الله، وأمّرت السيدة عائشة رضي الله عنها عبد الله بن الزبير على الصلاة، وكانت ترى أنه أعلم الناس مع وجود أبيه، وجهّز يعلى بن أميّة البعير، وكانت ستمائة بعير، وبالمال الذي أتى به معه من اليمن عندما قدم إلى مكة.
وكان عددهم عند خروجهم من مكة تسعمائة، ثم بلغ عددهم بعد قليل ثلاثة آلاف في طريقهم إلى البصرة، واشتروا للسيدة عائشة رضي الله عنها جملًا وركبت في الهودج فوق الجمل، وانطلقوا نحو البصرة.
علم علي رضي الله عنه بهذا الأمر كله، وكان حينها على نيّة الخروج للشام، لكن مع هذه المستجدات قرّر رضي الله عنه الانتظار حتى يرى ما تصير إليه الأمور.
السيدة عائشة رضي الله عنها وجيشها يصلون إلى البصرة
قدِم الجيش الذي خرج من مكة وفيه السيدة عائشة رضي الله عنها إلى البصرة، وقبل دخولهم أرسلوا رسائل إلى عثمان بن حنيف والي البصرة من قِبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُخلي البصرة لجيش السيدة عائشة رضي الله عنها؛ لأخذ المدد، والأخذ على يد من قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، ولم يكن عثمان بن حنيف رضي الله عنه يعلم من قتل عثمان من أهل البصرة، ولا يعلم أيضًا من وافق من أهلها على القتل، ومن لم يوافق، ولكن مما يُذكر أن حكيم بن جبلة وهو أحد رؤوس الفتنة كان قد هرب من المدينة إلى البصرة بعد قتل عثمان رضي الله عنه، وكان مختبئًا في مكان لا يعلم به أحد، وهو من رءوس قومه، ومن إحدى القبائل الكبيرة.