فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 242

لم يردّ قيس بن سعد على رسالة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ردًا حازمًا صريحًا، بل كان في رسالته تردد في الأمر، وأُشيع في الشام أن لقيس بن سعد علاقة في السرّ مع معاوية، وخشي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن تنقلب الأمور في مصر، ويتكرر ما حدث في البصرة، فعالج الأمر بأن عزل قيسًا، وولّى مكانه محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وذكرنا قبل ذلك أن محمد بن أبي بكر كان الصحابي الوحيد الذي شارك ابتداءً في أمر الفتنة، ولكنه رضي الله عنه تاب على يد عثمان رضي الله عنه، ورجع عن ما كان عليه، بل ودافع بسيفه عن عثمان رضي الله عنه، ولكنه لم يستطع أن يثنيهم عن قتل عثمان رضي الله عنه، وشهدت له بذلك السيدة نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنهما، وبعد ذلك بايع عليًا رضي الله عنه، وحسن عمله، ونحسبه على خير، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.

دانت السيطرة لعلي بن أبي طالب تمامًا على مصر، وبعدما عُزل قيس بن سعد رضي الله عنه رجع إلى علي بن أبي طالب، واعتذر له عن كون ردّه على معاوية رضي الله عنه كان فيه شيءٌ من التردد مما أثار الشكوك حوله، فقبل منه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، واشترك قيس بن سعد في جيش علي رضي الله عنه.

أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو في الكوفة رسالتين إحداهما إلى جرير بن عبد الله أمير من قِبَل عثمان بن عفان رضي الله عنه على (همذان) في أرض فارس، وطلب منه المبايعة، فبايع جرير رضي الله عنه كل أهل (همذان) ، وأتى بالمبايعة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت