فهرس الكتاب
وتولّى الأمور في مصر، وسيطر عليها محمد بن أبي حذيفة الذي كان أحد أقطاب الفتنة مع كونه تربى في كنف عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأحد أبناء المجاهدين البررة حذيفة بن عتبة الذي استشهد في اليمامة، ولما لم يعطه عثمان رضي الله عنه الإمارة لعدم رؤيته لكفاءته نقم عليه، وتعاون مع عبد الله ابن سبأ في الفتنة، وتقلّد الأمور بعد ذلك في مصر، وكان معاوية رضي الله عنه في الشام على مقربةٍ من مصر، وهي أقرب إليه من المدينة، ومن العراق، فلما حدثت الفتنة، وحدثت معارك البصرة أرسل معاوية رضي الله عنه جيشًا صغيرًا لمحاربة أهل الفتنة في مصر، فخرج له محمد بن أبي حذيفة في العريش بسيناء، وتقاتلا، وقُتل محمد بن أبي حذيفة، ومعه ثلاثون آخرون من أهل الفتنة، وقبل أن يتمكن جيش معاوية رضي الله عنه من مصر أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه قيس بن سعد أحد رجالاته إلى مصر للسيطرة على الأمور، فذهب، ومعه سبعة من الرجال، فأسرع إليها قبل جيش معاوية، وسيطر عليها، وصعد المنبر، وأعلن أنه يبايع عليًا رضي الله عنه، فبايعه أهل مصر جميعًا إلا فئة قليلة جدًا انحازوا إلى قرية (خربته) بمنطقة البُحَيْرة بمصر، وتركهم قيس بن سعد درءًا للحرب في ذلك الوقت، وتمكّن لعليٍّ رضي الله عنه الأمر في مصر في ذلك الوقت، ولم يعجب هذا الأمر معاوية رضي الله عنه، فأرسل رسالة إلى قيس بن سعد والي مصر من قِبَل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأقام معاوية رضي الله عنه الحجة على قيس بن سعد، وأن معاوية رضي الله عنه يتتبع قتلة عثمان، ويأخذ بثأره ممن قتلوه.
كان قيس بن سعد بعيدًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو في مصر بينما علي رضي الله عنه في العراق، وبينهما معاوية رضي الله عنه في الشام.