فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 242

ومعاوية رضي الله عنه هو ولي ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد قالت له السيدة نائلة بن الفرافصة رضي الله عنه: أنت وليّه.

وحمّلته هذه المسئولية في الأخذ بثأره ممن قتله.

والآية تشير أن لولي المقتول الحق أن يعفو، أو أن يأخذ له الأمير القصاص، ولا يُحكَّم طالب الدم، ومن ثَم كان لا بدّ أولًا من وجود حاكم قد بايعه الناس أولًا، ويذهب طالب الدم إلى الحاكم بعد أن يبايعه أولًا، ثم يطالبه بالقصاص، لا أن يمتنع عن البيعة، ويطالب بالقصاص، ولكن معاوية رضي الله عنه رفض الاستجابة لجرير بن عبد الله، بل أرسل هو رسلًا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لا يبايعه إلا بعد أن يسلّمه قتلة عثمان بن عفان، أو يقتلهم هو، وبعدها يبايعه.

ويرى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن هذه الفئة هي الوحيدة الخارجة عليه من كل الدولة الإسلامية، ومن ثَم تجب محاربتها لردها إلى الحق، وإلى جماعة المسلمين، ولكنه قبل أن يبدأهم بحربٍ يحاول أن يقرّب وجهات النظر، وأن يسلك مع أهل الشام مسلك التهديد بقتالهم، إن لم يبايعوا، ويعودوا إلى جماعة المسلمين، فأمر بتجميع الجيوش، واستشار الناس، فأشار الجميع بأن تخرج الجيوش، وأن يخرج علي رضي الله عنه بنفسه مع الجيش، وكان ممن عارض خروجه ابنه الحسن، ورأى أن قتال أهل الشام سوف يأتي بفتنة عظيمة، لكن علي رضي الله عنه كان يريد أن يقمع الفتنة من جذورها، وأن يحسم الأمر من بدايته.

خروج الفريقين إلى صفين

خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الكوفة، وعسكر في منطقة النخيلة خارج الكوفة، واستخلف على الكوفة عقبة بن عامر الأنصاري أحد البدريين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسل علي رضي الله عنه مقدمة جيشه نحو الشام، وتقدمت هذه المقدمة، حتى تجاوزت نهر الفرات، ووصلت إلى منطقة تُسمّى (صفين) ، وتتبع علي بن أبي طالب رضي الله عنه المقدمة بجيشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت