فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 242

ووصلت الأخبار إلى معاوية رضي الله عنه أن علي بن أبي طالب قد خرج بجيشه من العراق متوجهًا إلى الشام؛ لإجبار أهل الشان على البيعة، فاستشار معاوية رضي الله عنه رءوس القوم، فأشاروا عليه بأن يخرج لجيش علي رضي الله عنه، وألا ينتظر في أرض الشام حتى يأتوه، كما أشاروا عليه أن يخرج بنفسه مع الجيش كما خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع جيشه، ووافق رضي الله عنه على هذا الرأي، وخرج بنفسه على رأس الجيش، وقد كان من مؤيدي الخروج عمرو بن العاص رضي الله عنه، والذي قام وخطب الناس قائلًا:

إن صناديد أهل الكوفة والبصرة- أي عظماءهم وشجعانهم- قد تفانوا يوم الجمل، ولم يبق مع علي إلا شرذمة قليلة من الناس، وقد قُتل الخليفة عثمان بن عفان أمير المؤمنين، فالله الله في حقكم أن تضيعوه، وفي دمكم أن تتركوه.

أي دم عثمان رضي الله عنه، وحمّس عمرو بن العاص الناس على القتال، وعُقدت الألوية، وخرج معاوية رضي الله عنه بالجيش، وأرسل مقدمة جيشه تجاه جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

كان عُمْر عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو يحمّس الناس في هذا الوقت للقتال 86 سنة، فكان شيخًا كبيرًا، وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووردت أحاديث كثيرة في فضله رضي الله عنه، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه رضي الله عنه، وهو في هذه الفترة من عمره يفكر في الإمارة، أو الدنيا، وهو على أبواب لقاء الله تعالى، ولقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان على مقدمة جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه زياد بن النضر، وعلى مقدمة جيش معاوية رضي الله عنه أبو الأعور السلمي، وتلتقي المقدمتان في منطقة صفين.

وأرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أوامره إلى مقدمته يقول لهم: ادعوهم إلى البيعة مرة بعد مرة، فإن امتنعوا، فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم، ولا يقرب منهم أحد قرب من يريد الحرب، ولا يبتعد عنهم أحد بعد من يهاب الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت