فهرس الكتاب
وعرضت مقدمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه البيعة على مقدمة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرة بعد مرة، لكنهم رفضوا البيعة، وبدأ الأعور السلمي من مقدمة معاوية القتال، ودار بينهم القتال ساعة، وسقط بعض القتلى والشهداء، ثم تحاجزوا، كان ذلك في أوائل شهر ذي الحجة سنة 36 هـ، أي بعد حوالي سبعة شهور، أو ثمانية من موقعة الجمل، وفي اليوم التالي تناوشت المقدمتان ساعة، ثم تحاجزوا، بعد أن سقط بعض القتلى، والشهداء من الفريقين.
في اليوم الثالث جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه بجيشه، وجاء معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بجيشه.
كان تعداد جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه مائة وعشرين ألفًا، وجمع معاوية رضي الله عنه من أهل الشام وحدهم تسعين ألفًا، وهي أرقام ضخمة لم تصل إليها جيوش المسلمين من قبل، فقد كان تعداد المسلمين في اليرموك ستة وثلاثين ألفًا، وفي القادسية ثمانية وثلاثين ألفًا، بينما هم اليوم في صفين مائتان وعشرة آلاف، وكلهم من المسلمين، مائة وعشرون ألفًا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتسعون ألفًا مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
عندما يصل معاوية رضي الله عنه إلى أرض صفين يجد نهرًا يغذي تلك المنطقة كلها، فيسيطر على النهر، ويقطع الماء عن جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويكاد جيش علي رضي الله عنه أن يموت عطشًا بعد أن قُطع عنه الماء أكثر من يوم، ويتقاتل الفريقان على الماء، وفي آخر هذا اليوم أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه صعصعة بن صوحان إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يقول له:
إنا جئنا كافّين عن قتالكم، حتى نقيم عليكم الحجة، فبعثت إلينا مقدمتك، فقاتلتنا قبل أن نبدأكم، ثم هذه أخرى تمنعوننا الماء.
واستشار معاوية رضي الله عنه رءوس قومه في الأمر، فقال عمرو بن العاص رضي الله عنه:
خَلِّ بينهم، وبين الماء، فليس من الإنصاف أن نشرب، ويعطشون.