فهرس الكتاب
إن قول الله تعالى: [أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ] {الزُّمر:9} . نزلت في عثمان بن عفان.
وقال عبد الله بن عباس: نزل قول الله تعالى: [وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] {النحل:76} . في عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وكان رضي الله لينا مع غلمانه، وبعد أن تولى الخلافة كان يقوم الليل دون أن يوقظ غلمانه ليجهزوا له الماء، ويقول: الليل لهم يستريحون فيه.
وكان رضي الله عنه كثير الصيام حتى قيل إنه كان يصوم الدهر، أو قرب الدهر، وكان كثير القيام، وكان خطيبا مفوها، وقد آتاه الله الكثير من الفصاحة، ومن الورع، ومن التقوى، وفي آخر خطبة خطبها قال:
إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى، وإن الآخرة تبقى، لا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، وآثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله، اتقوا الله، فإن تقواه جُنة من بأسه، ووسيلة عنده، واحذروا من الله الغير، والزموا جماعتكم، ولا تصيروا أحزابا [وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا] {آل عمران:103}
وقد شهد له كثير من الصحابة بأنه كان خطيبا مفوها يقول عبد الرحمن بن حاطب: كان عثمان بن عفان أتم الناس حديثا، ولكنه كان رجلا يهاب الحديث؛ لأنه كان حييا شديد الحياء.