فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 242

ومع هذا ينقل الواقدي رواية يقول فيها أن عثمان رضي الله عنه أول ما استخلف قام خطيبا فقال: أيها الناس أول كل مركب صعب، وإن بعد اليوم أياما، وإن أعش تأتكم الخطب على وجهها، وما كنا خطباء، وسيعلمنا الله.

وقد نقل ابن كثير هذه الرواية عن الواقدي، لكنه قال في موضع آخر: إن هذا لا يوافق الواقع.

عثمان وخلق الكرم

كان عثمان بن عفان رضي الله عنه كريما شديد الكرم يعطي من يعرف ومن لا يعرف، يصل عطاؤه إلى كل من في المدينة سواء قبل أن يكون خليفة، أو بعد أن استخلف، ومما يروى في ذلك أن أبا طلحة كان مَدِينا لعثمان بخمسين ألف درهم، وبعث أبو طلحة إلى عثمان يقول له:

إن أموالك قد اكتملت فأرسل من يأخذها.

فقال عثمان رضي الله عنه: قد وهبناها لك لمروءتك.

في حين تقول الكاتبة المستغربة زاهية قدروة عن هذا الصحابي الجليل: كان رجل يكرم أهله ولا يعطي بقية الناس ولا يهتم بالمسلمين.

هكذا تقول عن عثمان رضي الله عنه.

وهذا القدر الكبير العظيم لعثمان رضي الله عنه لم يمنع هؤلاء الأفاكين أن يلصقوا بعثمان رضي الله عنه الكثير من الافتراءات والادعاءات، جاء في كتاب البرهان، وهو من الكتب المعتبرة عند الشيعة: إن المراد من قول الله تعالى: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا] {النساء:49} . هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين.

وجاء في كتاب حق اليقين للمجلسي:

إن كبار الصحابة اتفقوا على تفسيقه، وتكفيره؛ أي الصديق والفاروق، ثم يقولون في حق عثمان بن عفان: وكان حذيفة بن اليمان- على زعمهم الباطل- يقول: الحمد لله لا أشك في كفر عثمان.

ويقولون: إن الذي يعتقد في عثمان بأنه قتل مظلوما يكون ذنبه أشد من ذنب الذين عبدوا العجل. كتاب حق اليقين ص 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت