فهرس الكتاب
كان عثمان رضي الله عنه رجلا حكيما، وقد كان من مجلس شورى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجلس شورى أبي بكر الصديق، ومجلس شورى عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعا، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يرفضان أن يخرج عثمان رضي الله عنه من المدينة في أي فتح من الفتوح، حتى يستعينا برأيه في الأمور المهمة، وكذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
في آخر سنة 23 هـ، تحدث كارثة عظيمة للمسلمين، وهي مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وقد حدث ذلك تحديدا في 27 من ذي الحجة 23 هـ، طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في ذلك اليوم، فتوفي رضي الله عنه في آخر ليلة من تلك السنة بعد أن استخلف على المسلمين ستة من الصحابة، وذلك بعد نقاش طويل بينه وبين الصحابة في هذا الأمر على أن يختاروا من بينهم الخليفة على المسلمين، وكان هؤلاء الستة هم:
عثمان بن عفان
وعلي بن أبي طالب
والزبير بن العوام
وطلحة بن عبيد الله
وسعد بن أبي وقاص
وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم جميعا.
وجميعهم من العشرة المبشرين بالجنة، أما باقي العشرة المبشرين بالجنة، فقد توفي منهم أبو بكر، وأبو عبيدة بن الجراح، وها هو عمر، ولم يبق إلا سعيد بن زيد، وقد استثناه عمر رضي الله عنه؛ لأنه ابن عمه ورعًا وتقوى، ولئلا يقال: إنه أعطاها لقرابته. وهذا مع ما له من الفضل في الإسلام، وجعل معهم عبد الله بن عمر، ولكنه لا يولى من الأمر شيء، وجعل أبا طلحة الأنصاري مع خمسين من الصحابة حراسة لهؤلاء الستة الذين جلسوا في بيت المسور بن مخرمة، أو في بيت السيدة عائشة، أو في بيت المال حتى يقرورا في هذا الشأن العظيم، وقد استقروا في نهاية الأمر على ثلاثة هم: عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا.