فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 242

فقال عبد الرحمن بن عوف إنه ينخلع من هذا الأمر على أن يرجع إليه القول في تولية من يراه أصلح لهذا الأمر فوافقوا على ذلك، فأخذ البيعة والعهد عليهم إن ولى عثمان بن عفان أن يعدل بين الناس، وكذلك علي، وإن ولى أحدهما، فإن على الآخر أن يسمع له ويطيع، ثم انطلق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في جهد جهيد، وظل ثلاثة أيام يبحث في الأمر، ويسأل الناس فرادى، ومثنى، ومجتمعين، الكبار والضغار حتى الغلمان، سأل الأحرار والعبيد، سأل الركبان الذي يأتون إلى المدينة للزيارة، وسأل الأعراب الذين يمرون بالمدينة، ووصل في سؤاله إلى النساء، وبعد هذا الجهد العظيم يقول رضي الله عنه:

فلم أجد في المدينة أحدا إلا ويقدم عثمان بن عفان على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.

إلا اثنين فقط هما المقداد بن عمرو، وعمار بن ياسر، وهذا في بعض الروايات، ومن ثم لم يكفر علماء الشيعة هذين الصحابيين.

لم ينم عبد الرحمن بن عوف في هذه الأيام الثلاثة، وكان يقضيها بين البحث وسؤال الناس، وبين الصلاة، والاستخارة والدعاء، حتى كانت رابع ليلة، فأتى إلى باب المسور بن مخرمة ابن أخته فقال: أنائم يا مسور، والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث، اذهب فادع إلي عليا وعثمان.

فقال المسور: فقلت بأيهما أبدأ؟

فقال: بأيهما شئت.

قال: فذهبت إلى علي فقلت: أجب خالي.

فقال: أمرك أن تدعو معي أحد؟

فقلت: نعم.

قال: من؟

قلت: عثمان بن عفان.

قال: بأينا بدأ؟

فقال: لم يأمر بشيء من ذلك، بل قال: بأيهما شئت. فجئت إليك أولا.

فقام معه، يقول:

فلما مررنا بدار عثمان بن عفان جلس عليّ، حتى دخلت، فوجدته يوتر مع الفجر، فقال لي كما قال لي علي سواء، فقام معه، فلما انصرفت، أقبل عبد الرحمن بن عوف على علي وعثمان فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت