فهرس الكتاب
إن قد سألت الناس عنكما، فلم أرى أحدا يعدل بكما أحدا، ثم أخذ العهد عليهما مرة أخرى بأن يعدل من يولى منهما، ولأن ولي عليه ليسمعن، وليطيعن، ثم خرج عبد الرحمن إلى المسجد، وقد لبس العمامة التي عممه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهداه هذه العمامة، فلبسها، وتقلد سيفا وبعث إلى وجوه الناس من المهاجرين، والأنصار، ونودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، وتراصوا في المسجد، وكثروا حتى أن عثمان رضي الله عنه لم يجد مكانا يجلس فيه، وهو أحد المرشحين للخلافة، فوقف على أطراف المسجد، وكان حييا شديد الحياء، ثم صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقف وقوفا طويلا، ودعا دعاء طويلا لم يسمعه أحد، ثم قال:
يا أيها الناس إني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم، فلم أجدكم تعدلون بهذين الرجلين أحدا، إما علي، وإما عثمان، فقم إليّ يا علي، فقام رضي الله عنه ووقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، وقال له:
هل أنت مبايعي على كتاب الله، وسنة نبيه، وفعل أبي بكر، وعمر؟
فقال علي: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي.
قال فأرسل يده، ثم قال:
قم إليّ يا عثمان.
فأخذ بيده فقال له:
هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه، وفعل أبي بكر وعمر؟
فقال: اللهم نعم.
فقال فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد، ويده بيد عثمان بن عفان وقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، إني خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان،
قال: وازدحم الناس جميعا يبايعون عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وكان علي بن أبي طالب- كما تقول إحدى الروايات- أول من بايع عثمان رضي الله عنه، وقعد عبد الرحمن في الدرجة الثالثة، وجلس عثمان في الدرجة الثانية، ثم قام وخطب في الناس خطبته الأولى وهي بالطبع ليست كما ذكر الواقدي.