فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 242

وسمع سعيد بن العاص والي الكوفة من قبل عثمان رضي الله عنه هذا الكلام فنهى الأشتر، ومن معه، ثم أرسل بعد ذلك إلى عثمان رضي الله عنه يخبره بما عليه الأشتر النخعي ومن معه، فأرسل عثمان رضي الله عنه رسالة إلى سعيد بن العاص أن يرسل الأشتر النخعي، ومن معه إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام، وكان معاوية كما ذكرنا حليما شديد الحلم، فقد كانوا يسبونه علنا مرة، والثانية، والثالثة، ويأخذهم باللين والرفق، ولم يحاول معاوية بن أبي سفيان أن يشتد معهم، فأرسلهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والي حمص، وكان كأبيه خالد رضي الله عنه له مخالب كمخالب الأسد شديدا حازما، فعنفهم بشدة ولما ردوا عليه أذلهم ذلا عظيما، وحبسهم فأظهروا توبتهم، فأرسل إلى عثمان رضي الله عنه أن هؤلاء قد تابوا، فأرسل إليه أن يجعل أحدهم يأتيه فأرسل إليه الأشتر النخعي وأعلن توبته على يدي عثمان رضي الله عنه، فرده عثمان إلى الشام، وظل فيها هو ومن معه، وبينما هم في الشام جاءتهم رسالة من رجل يسمى يزيد بن قيس من البصرة أنه سوف يعلن الثورة في البصرة جهرا، وأرسل لهم رسالة يستعين بهم، ولما وقعت الرسالة في أيديهم ترددوا في أمر الثورة، وأصر عليهم الأشتر النخعي، فقيل أنهم رجعوا معه، وقيل لم يرجعوا معه، ولكنه عاد إلى الكوفة، وكما ذكرنا من قبل أنه كان مسموع الكلمة وذا رأي في قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت