فهرس الكتاب
وفي هذا الوقت أرسل عثمان رضي الله عنه إلى ولاته كي يستشيرهم في أمر هذه الفتنة، فأرسل إلى معاوية بن أبي سفيان واليه على الشام، وإلى عبد الله بن عامر واليه على البصرة، وسعيد بن العاص واليه على الكوفة، وعبد الله بن أبي سرح واليه على مصر، وجاءوا جميعا إلى عثمان رضي الله عنه بالمدينة، وبعد أن عرض عليهم الموقف بدأوا يقولون رأيهم؛ فأشار عبد الله بن عامر أن يشغل الناس بالجهاد حتى لا يتفرغوا لهذه الأمور، وأشار سعيد بن العاص باستئصال شأفة المفسدين وقطع دابرهم، وأشار معاوية رضي الله عنه بأن يرد كل وال إلى مصره فيكفيك أمره، أما عبد الله بن أبي سرح فكان رأيه أن يتألفهم بالمال.
وقد جمع عثمان رضي الله عنه في معالجة هذا الأمر بين كل هذه الآراء، فخرج بعض الجيوش للغزو، وأعطى المال لبعض الناس، وكلف كل وال بمسئوليته عن مصره، ولكنه لم يستأصل شأفتهم.