فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 242

والثالث: ما لا يترتب عليه حد ولا كفارة، وهو ما يكون فيه التعزير، كالسب فيما عدا القذف بالزنا فإن فيه الحد، وكذا سرقة ما حد فيه، وكذلك الكذب قد يكون فيه التعزير، ويرى أبو حنيفة ومالك والإمام أحمد أن التعزير واجب، وقال الشافعي: مندوب. والحد والتعزير كلاهما عقاب والمستهدف منهما تطهير النفس، وردع الناس عن ارتكاب المعاصي، وأن يأتي الناس يوم القيامة، وقد كفرت ذنوبهم بالحدود والتعزير، والكفارات، والفرق بين الحد والتعزير أن الناس جميعا يتساوون في إقامة الحد عليهم، ولكن التعزيرات تختلف باختلاف الناس، فإذا أخطأ الكريم من أهل التقوى والصلاح يكون التعامل معه غير أهل الفسق الذين يداومون على ارتكاب المعاصي والآثام، والحدود لا تجوز فيها الشفاعة بينما تجوز في التعزيرات، ومن مات أثناء تعزيره فله ضمان وهو مثل الدية، أما من مات أثناء إقامة الحد عليه فليس له ضمان، وقال بعض الفقهاء ليس لمن مات في التعزير ضمان.

والتعزير قد يكون بالكلام كالتوبيخ، أو الوعظ، أو الحبس، أو الضرب، أو النفي، أو العزل من العمل، والحاكم له حق التعزير مطلقا، وقال الفقهاء: إنه لا ينبغي التعزير بأكثر من عشرة أسواط، وقيل أقل من ثمانين، وقيل يرجع لتقدير الحاكم.

فهذا ما فعله عثمان رضي الله عنه مع عمار بن ياسر وعباس بن عتبة عندما قذف كل منهما صاحبه.

وممن له حق التعزير أيضا الوالد فله أن يعزر ولده، وليس للوالد أن يضرب ولده بعد البلوغ.

وممن له حق التعزير السيد لرقيقه سواء بالضرب أوالحبس أو غير ذلك، ولكن هذا كله دون تعسف أو ظلم، فالله تعالى مطلع على كل الأمور.

فعثمان رضي الله عنه له حق التعزير، حتى ولو عارضه الصحابة، والواقع أن أحدا من الصحابة لم ينكر عليه هذا الأمر.

قضية جمع القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت