فهرس الكتاب
وقد فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مثل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحمى، ولما جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه زاد في هذه المساحة، وضم إليها أماكن كثيرة، وذلك لكثرة الفتوحات في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكثرة إبل الجهاد، فكان لا بد من منطقة كبيرة ترعى فيها إبل، وخيول الجهاد، ولما كان عهد عثمان رضي الله عنه اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وكثرت الخيرات عند المسلمين، وكثرت الإبل، فاتسعت منطقة الحمى إلى أكبر مما كانت عليه.
إذن فأصل الحمى سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزيادة فيه سنة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أمر اقتضته الحاجة، وليس فيه أي تعارض مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
أما إبل عثمان رضي الله عنه فكانت لا ترعى في هذا الحمى، وإنما كان هذا الحمى لإبل الصدقة فقط، وأما إبل عثمان رضي الله عنه فكانت ترعى في أماكن أخرى بعيدة، وكان عثمان رضي الله عنه شديد الدقة في هذا الأمر، حتى أنه كان يمنع أي إبل للأغنياء أن تدخل في حمى إبل الصدقة، وكان يترخص لإبل الفقراء لأنها ربما تهلك نظرا لفقر أصحابها، وعدم قدرتهم على إطعامها.
وكان عثمان رضي الله عنه أكثر العرب إبلا قبل أن يتولى الخلافة، وعندما استشهد رضي الله عنه لم يكن يملك سوي بعيرين كان قد استبقاهما للحج، وباقي إبله كان قد تبرع بها للمسلمين خلال مدة خلافته، وخيره رضي الله عنه سابق على المسلمين منذ أسلم حتى استشهد رضي الله عنه وأرضاه.
قضية أبي ذر
-أما التهمة الخامسة فقد قالوا: إن عثمان رضي الله عنه قد أجلى أبا ذر رضي الله عنه من الشام إلى الربذة.