فهرس الكتاب
وقيل: الزيادة والنقصان، أو الإبدال، أو الإعراب، أو التقديم، أو التأخير.
وذهب الطحاوي أن هذا الأمر كان رخصة للمسلمين في قراءة القرآن؛ لتعذر قراءته على مختلف القبائل بلهجة واحدة، فلما رأى الصحابة انتشار القراءة بين هذه القبائل، وشدة الحفظ وإتقانه، أقروا قراءة واحدة، وهي التي كتبها عثمان رضي الله عنه في مصحفه، وقال بهذا ابن جرير الطبري وقال: لم يكن ذلك ترك واجب، ولا فعل محرم، فاتفق الصحابة على كتابته كما جاء في العرضة الأخيرة.
فما بين أيدينا اليوم هو المصحف الذي كتب في عهد عثمان رضي الله عنه، كما نزل في العرضة الأخيرة، باللسان الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-التهمة الرابعة الموجهة إلى عثمان رضي الله عنه أنه حمى الحمى:
ومعنى ذلك أنه خصص جزءا معينا من الأرض لبعض الإبل لترعى فيها دون غيرها من الإبل، قالوا: إنه ابتدع في هذا الأمر.
وقالوا: إنه كان يجعلها لإبله وخيله.
والقولين مردود عليهما.
أما قولهم أنه رضي الله عنه ابتدع الحمى، فهذا غير صحيح، حيث إن الحمى كان موجودا في الجاهلية قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان السيد يدخل الأرض التي يريد أن يجعلها حمى لإبله، ومعه كلب يعوي، ويكون حدود حماه على امتداد عواء كلبه، وتكون تلك المنطقة من الأرض خاصة به لا تستطيع أي إبل غير إبله أن ترعى فيها، وهذا هو الحمى، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ألغى هذا الأمر كله، إلا لإبل الصدقة فقط، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمى في منطقة الربذة- كانت الربذة فلاة بأطرف الحجاز مما يلي نجد- وكان مساحتها ميل في سبعة أميال، وكانت ترعى فيها إبل الصدقة، والإبل التي تعد للجهاد، وللمصالح العامة.
عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. رواه البخاري.