فهرس الكتاب
ويزعم الاشتراكيون أن أبا ذر هو زعيمهم في الإسلام لأنه قال بتوزيع الثروة، وحاشا لله أن يكون أبا ذر فردا من الاشتراكيين، فضلا عن أن يكون زعيما لهم، فنية أبي ذر رضي الله عنه، إنما كانت الزهد في الدنيا، وعدم الرغبة فيها، وأن يكون الناس جميعا مما ينفقون أموالهم في سبيل الله، ولم يكن يقصد رضي الله عنه أن يتم توزيع الثروات بين الناس مساواة، ومن يعمل كمن لا يعمل.
لما علم عثمان من معاوية بأمر أبي ذر رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم، أرسل إليه، فجاءه، وتناقش معه عثمان رضي الله عنه وأرضاه في هذا الأمر، وقال أبو ذر ابتداءً:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعا. وهو مكان في أطراف المدينة لم يكن البناء قد بلغه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم الخبير بالرجال يعلم جيدا أنه إذا انتشرت الحضارة في المدينة ووصل الناس إلى هذه الدرجة من المعيشة فلن يستطيع أبو ذر أن يعيش بين الناس نظرا لطبيعة الورع، والزهد التي يعيش عليها ويلزم نفسه بها، ولو عاش بين الناس بهذا الأسلوب لأرهق نفسه وأرهقهم، ومن ثَم ينصحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه النصيحة.
فقال عثمان لأبي ذر رضي الله عنه: فما الرأي؟
قال أبو ذر رضي الله عنه: أريد الربذة.
إذن فأبو ذر رضي الله عنه هو الذي يريد الخروج إلى الربذة.
قال عثمان رضي الله عنه: فافعل.
أي أنه وافقه على ما يريد.
فخرج رضي الله عنه بإرادته، واختياره، وباقتراحه إلى الربذة، ولم يكن هذا نفيا أو طردا كما ادعى أصحاب الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه، وكما ادعى الشيعة بعد ذلك في كتبهم حتى هذا الوقت، ووقع في ذلك الكثير من جهال المسلمين الذين ينقلون دون علم أو وعي، ويؤكد على ذلك ما رواه عبد الله بن الصامت قال: