فهرس الكتاب
قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا بَلَغَ الْبُنْيَانَ سَلْعَا فَاخْرُجْ مِنْهَا.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
ثم إن عثمان رضي الله عنه لما أراد أبو ذر برغبته وإرادته الخروج إلى الربذة أعطاه إبلا، وصرف له مملوكين، وأجرى له رزقا، والأكثر من هذا أن أبا ذر رضي الله عنه كان يتعاهد المدينة، أي يأتي كل مدة لزيارة المدينة، ولو كان منفيا ما كان له أن يدخل المدينة، إضافة إلى هذا فالربذة هذه لم تكن مكانا معزولا في الصحراء، فيقول الحموي عنها أنها كانت أحسن منزل في الطريق بين المدينة، ومكة، وكان تبعد عن المدينة ثلاثة أميال فقط، وكان فيها عمران، وبنى فيها مسجدا، وبناء المسجد يدل على أنه رضي الله عنه لم يكن يعيش بمفرده في هذا المكان.
فالأمر إذن لم يكن عزلا، أو نفيا، أو طردا كما يزعمون، ولكنه كان باختيار أبي ذر رضي الله عنه ورغبته في الخروج.