فهرس الكتاب
وولاة الأمر الآخرون إما أنهم أقرباؤه، وإما أنهم فساق أو ظلمة على زعمهم الكاذب، فالغرض هو الطعن في عثمان رضي الله عنه من كل الوجوه، حتى إذا أخذوا مجموعة من الناس، وذهبوا يريدون عزله؛ كانت الأمة متقبلة إلى حد ما هذا الأمر العظيم الجلل الذي لم يحدث من قبل.
عثمان والحكم بن العاص:
التهمة السابعة: أنه - أي عثمان رضي الله عنه - رد الحكم بن أبي العاص بعد أن نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تقول الرواية الموجودة في كتب الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم طرد الحكم بن العاص، وابنه مروان من المدينة، فلم يزل طريدا في زمن أبي بكر، وعمر، فلما ولي عثمان آواه، ورده إلى المدينة.
أولا: هذه الرواية لم ترد في أي كتاب من كتب الصحاح، والرواية التي جاءت في كتب السنة، إنما جاءت في حديث مرسل، والحديث المرسل هو الذي رفعه التابعي إلى الرسول مباشرة من غير ذكر للصحابي، وفي بعض الأقوال أن الحديث المرسل ضعيف لا يحتج به، وقد حكى في (التقريب) هذا القول عن جماهير من المحدثين، وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول.
ثانيا: الرواة في هذه الرواية الكثير منهم مشكوك فيه، ومنهم من يطعن فيه بالكذب.
وتعالوا بنا نتدبر أمر هذه القضية المثارة بشيء من الحكمة
أولا: الحكم بن العاص من مسلمي الفتح، فقد أسلم رضي الله عنه سنة 8 هـ، ومسلمي الفتح يسمون في التاريخ الطلقاء وكانوا ألفين، فقد كان رضي الله عنه إذن يعيش في مكة لا في المدينة، فكيف يطرده النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، بينما هو يعيش في مكة؟ ربما قال البعض: إنه قد يكون هاجر من مكة إلى المدينة بعد الفتح. ونقول لهم: روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا.