فهرس الكتاب
والجواب أنه ليس هناك أي دليل شرعي على منع، أو تحريم تولية الأقارب ما داموا يستحقون الإمارة، والشيعة الذين يهاجمون عثمان رضي الله عنه في هذا الأمر نقول لهم: إذا نظرنا إلى حال الولاة في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه نرى أنه كان على اليمن ثم البصرة عبد الله بن عباس وهو ابن اخيه، وكان على مكة قثم بن العباس بن عبد المطلب، وهو ابن أخيه، وعلى مصر محمد بن أبي بكر ربيبه- ابن زوجته التي كانت زوجة لأبي بكر رضي الله عنه فلما توفي عنها تزوجها علي رضي الله عنه- وعلى خراسان جعد بن الهبيرة، وهو صهر وابن أخت علي بن أبي طالب، وعلى المدينة المنورة ثمامة بن العباس في وقت، وسهل بن حنيف في وقت آخر، وكان على العسكر ابنه محمد بن الحنفية، وسمي بذلك لأنه أمه كانت من سبي بني حنيفة في موقعة اليمامة، وكان على غمارة الحج سنة36 هـ عبد الله بن العباس، و37 هـ قثم بن العباس و38 هـ عبيد الله بن العباس.
وهذا كله ليس طعنًا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لأن هؤلاء جميعًا مستحقون للإمارة، ولهم من المكانة، والفضل، والأهلية ما يؤهلهم للإمارة، ولكن الشيعة يحاولون الطعن في أمر فعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافته لما رأى أن مصلحة المسلمين تقتضي ذلك، بل إن الشيعة يزعمون أن عليًا رضي الله عنه أوصى بالخلافة للحسن، ثم الحسين، ثم ابن الحسين، وهكذا، وهذه الوصاية المزعومة المكذوبة أشد من تولية الأقارب.