فهرس الكتاب
فالولاية إذن أمر يجتهد فيه أمير المؤمنين حسب ما يرى، وحسب من يصلح أن يكون أهلًا للإمارة، سواء أكان قريبًا له، أو غير قريب، بل إن له أن يعزل الفاضل، ويولّي المفضول إن رأى في ذلك مصلحة للمسلمين، أو دفع فتنة عنهم، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عزل سعد بن أبي وقّاص، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وخال الرسول صلى الله عليه وسلم، والوحيد الذي افتداه الرسول صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه، وولّى بعده من هو أقل منه درجة عبد الله بن عبد الله بن عتبان، ثم زياد بن حنظلة، ثم عمار بن ياسر، ولم ينكر عليه أحد ذلك.
ثم إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولّى زياد بن أبي سفيان، والأشتر النخعي، ومحمد بن أبي بكر، وبلا شك أن معاوية بن سفيان أفضل من هؤلاء، ومع ذلك ولّاهم وله في ذلك اجتهاده وتأويله.
-التهمة الثانية عشرة: أنه ولّى الوليد بن عقبة على الكوفة، وهو فاسق.
وبداية يَرُدّ القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم قائلًا أن من فسّق الوليد بن عقبة فهو فاسق، ففي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه استأمنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر على الرسائل التي كانت بينه، وبين خالد بن الوليد في موقعة المزار، فكان هذا سرًا خطيرًا في الحرب بين الفرس، وبين المسلمين، وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه أيضًا أرسله مددًا على رأس قوة إلى عياض بن غنم في دومة الجندل، وفي سنة 13 هـ تولّى لأبي بكر الصديق صدقات قضاعة، فكان هو الذي يجمع الصدقات لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وكان أبو بكر رضي الله عنه شديد الدقة في اختيار الأمراء.