فهرس الكتاب
وعينه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه على إمارة قبائل بني تغلب، وتنوخ، وربيعة، وعرب الجزيرة، ليحمي ظهور المسلمين، وقام بهذه المهمة خير قيام، وقد بدأ رضي الله عنه ينشر الدعوة في القبائل النصرانية الموجودة بتلك المنطقة حتى اشتكت هذه القبائل إلى عمر رضي الله عنه أن هذا الرجل يخرج شباب، وأطفال قبائلهم من النصرانية إلى الإسلام، فكانت هذه هي تهمته، فكان رضي الله عنه نعم المجاهد الشاب، ونعم الداعية في سبيل الله تعالى.
وفي عهد عثمان رضي الله عنه تولّى أمر الكوفة، وظل في إمارته خمس سنوات كاملة، يحبه أهل الكوفة ويحبهم، وكان الزائرون لا ينقطعون عن بيته يطعمهم، ويسقيهم، وكان الناس في رخاء شديد في عهد الوليد بن عقبة، فقد كان صاحب فتوحات عظيمة في أراضي الفرس، وكان رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم.
إذن فلِمَ الطعن فيه ووصفه بأنه فاسق من قِبل الشيعة؟!
احتجوا أولًا بالآية الكريمة: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] {الحجرات:6} .
وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا يتلقون رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع الوليد ظنا منه أنهم يريدون قتله، فقال يا رسول الله:
إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة.
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبا شديدا، فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذا أتاه الوفد فقالوا:
يا رسول الله، إنا بلغنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه، وغضب رسوله. فأنزل الله تعالى الآية.