فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 242

وليس هناك حديث صحيح، أو متصل يقول إن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة، وهو رضي الله عنه عندما أسلم عام الفتح كان في جملة الصبيان 8 هـ، فكيف يرسله الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الشأن العظيم، فمن الواضح أنه كان صغيرا، وهذا يدلنا أيضا أنه كان في ولايته في عهد أبي بكر وعمر دون العشرين، وكانا شديدا الثقة به، ومن المحال أن يرضيا عنه إذا وصفه القرآن بالفسق.

وادعوا عليه أيضا أنه كان يشرب الخمر، وقد اتهم بهذا؛ لأنه كان لا يخشى في الله لومة لائم، ولأنه أقام الحدود على من ارتكب ما يوجب حدا من أهل الكوفة، كما أنه أقام حد القتل على ثلاثة قتلوا رجلا، وشهد عليهم أحد الصحابة وابنه، فأحرق ذلك قلوب آباء هؤلاء الثلاثة، وكانوا جميعا من الأشرار المشهورين وكان أحدهم قد غضب عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه، وطرده من المدينة، فذهب إلى الكوفة، وكان سبب طرده أنه تزوج من امرأة قبل انتهاء عدتها من زوجها الأول، فهؤلاء الموتورون المصابون في أبنائهم ذهبوا إلى عثمان رضي الله عنه، وادعوا على الوليد بن عقبة ظلما، وزورا أنهم شاهدوه يشرب الخمر، وأرسل عثمان رضي الله عنه إلى الوليد بن عقبة فلما أتى قال له عثمان:

إنهم يشهدون عليك أنك قد شربت الخمر، ورأوك سكران تتقيأ.

فحلف الوليد أنه لم يفعل، فقال عثمان رضي الله عنه:

نقيم الحدود، ويبوء شاهد الزور بالنار.

مع أنه قريبا له من ناحية الأم وقيل: أخوه لأمه، وأقام عليه الحد، وقيل: الذي جلده هو علي بن أبي طالب، وبعدها عزله عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وعلى فرض أن هذا الذنب قد حدث منه، فالذنوب لا تسقط العدالة ما دام الإنسان قد تاب منها، وقد أقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحد على قدامة بن مظعون رضي الله عنه، وهو من قدامى الصحابة، وممن هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، فلما شرب الخمر أقام عليه الفاروق الحد، ولم ينقص ذلك من قدره؛ لأنه تاب من ذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت