فهرس الكتاب
هذه قضية شائكة للغاية، فقد قُتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23 هـ على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وقَتَل أيضا سبعة من الصحابة، وأصاب كثير غيرهم، وقتل نفسه بعدها مباشرة، ولم يمت عمر رضي الله عنه في اليوم الذي طعن فيه 27 من ذي الحجة، بل مات بعدها في آخر ليلة من شهر ذي الحجة 23 هـ، في هذا الوقت يأتي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ويقول أنه رأى الهرمزان، وهو قائد فارسي قديم، خالف عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خالف عهده مع عمر بن الخطاب ثلاث مرات، ثم أعلن إسلامه، وبقي في المدينة، رآه يتناجي في السر مع أبي لؤلؤة المجوسي، فارتاب في أمرهما، فاقترب منهما، ثم هجم عليهما فجأة، فسقط منهما خنجر له رأسان، فاذهبوا فالتمسوا الخنجر الذي قتل به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهبوا وبحثوا عنه فوجدوه بمواصفات الخنجر الذي ذكره عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فتيقن القوم أن الهرمزان مشارك لأبي لؤلؤة المجوسي في التخطيط، والحض على قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فسمع بذلك عبيد الله بن عمر بن الخطاب، فأمسك- أي لم يتصرف- حتى مات عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فحمل سيفه، وخرج، فقتل الهرمزان، فكانت تلك قضية شائكة، ولننظر إلى مدى العدالة في الدولة الإسلامية اجتمع عثمان رضي الله عنه بكبار المهاجرين، والأنصار رضي الله عنهم جميعا، هل يقام عليه الحد على ابن الخليفة الذي قتل رجلا من المتيقن به لدى الجميع أن أعد وخطط لمقتل أبيه الذي كان الخليفة، وأخذ الصحابة يتداولون الأمر، فقال عثمان رضي الله عنه:
أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، وكان هذا بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثة أيام، وكان عبيد الله بن عمر في تلك الفترة محبوسا في بيت سعد بن أبي وقاص.
فقال علي بن أبي طالب: أرى أن تقتله.
فقال المهاجرون والأنصار: