فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 242

يُقْتل عمر بن الخطاب بالأمس، ويُقْتل ابنه اليوم.

فقال عمرو بن العاص:

يا أمير المؤمنين إن الله أعفاك، أن يكون هذا الحدث كان، ولك على المسلمين سلطان، إنما كان الحدث، ولا سلطان لك.

فقال عثمان بعد أن سكت برهة:

أنا ولي الذي قتل، وقد جعلتها دية، واحتملتها من مالي.

ويعلق ابن تيمية في منهاج السنة النبوية على هذا الأمر فيقول:

لو كان القاتل متأولا، ويعتقد حل القتل لشبهة ظاهرة صار ذلك شبهة قد تدرأ عنه القتل.

وفي هذه الحالة التأويل قوي جدا، وشهادة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق من الواضح أن الهرمزان كان يخطط مع أبي لؤلؤة المجوسي لقتل عمر رضي الله عنه، ووجد الخنجر الذي رآه عبد الرحمن بن أبي بكر، وقتل به عمر رضي الله عنهم جميعا على يد أبي لؤلؤة، وبعد موت عمر رضي الله عنه، وقبل اختيار عثمان لم يكن للمسلمين ولي فكان عبيد الله ولي أبيه، فأخذ له بحقه في رأيه، ولم يقر الصحابة رضي الله عنهم هذا الاجتهاد، والتأويل بالكلية من عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما، ومن ثَمّ دفع عثمان رضي الله عنه الدية من حر ماله.

ودار حوار بين عبد الله بن عباس حبر الأمة، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فبعد طعن عمر رضي الله عنه نادى على ابن عباس رضي الله عنه وقال له:

كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر الفرس في المدينة.

أي أنهما كانا من مؤيدي أن يكثر الفرس في المدينة، ويسلموا، ويعيشوا فيها، ويقتربوا من الإسلام، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكره ذلك ويرى فيهم الغدر.

فكان رد عبد الله بن عباس:

إن شئت أن نقتلهم فعلنا.

ليس الهرمزان فحسب، بل كلهم، وذلك لما ظهر الفساد منهم، ولا بأس بأن يقام عليهم حد الحرابة وللوالي أن يقتلهم.

فقال له عمر رضي الله عنه:

كذبت، أفبعد أن تكلموا بلسانكم، وصَلّوا إلى قبلتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت