فهرس الكتاب
الشاهد في الأمر أنه في هذه الفتنة- فتنة مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه- كان من المسلمين من يرى جواز قتل الفرس جميعا الذين هم بالمدينة؛ لأنهم أفسدوا في الأرض، وخططوا لقتل الخليفة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وكان من يرى ذلك هو عبد الله بن عباس حبر الأمة، وهو بلا شك أكثر فقها وأعلم من عبيد الله بن عمر، لهذا احتمل عثمان بن عفان الدية من ماله الخاص ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان.
-التهمة العشرون: أنه كان يعطي أقرباءه، ولا يعطي عامة المسلمين.
يقول عثمان رضي الله عنه:
إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما حبي لهم، فإنه لم يمل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطائهم فإنما أعطيهم من مالي، ولا أستحل مال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من المسلمين، وقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي في أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتت عليّ أسنان أهل بيتي، وفني عمري، ووضعت الذي لي في أهلي، قال الملحدون ما قالوا.
ومن المعروف أن عثمان رضي الله عنه كان يعتق في كل جمعة رقبة في سبيل الله، وأقطع لعبد الله بن مسعود، ولعمار بن ياسر، ولخباب بن الأرت، وللزبير بن العوام، وغيرهم ممن ليسوا بأقاربه على الإطلاق، وتنازل رضي الله عنه لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه عن خمسين ألف درهم كانت له عليه.
ويتجاوز ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية) إلى أكثر من ذلك فيقول:
على فرض إعطاء عثمان رضي الله عنه لمروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية، فإن عثمان عامل على صدقات المسلمين، ويستحق من هذه الأموال حتى وإن كان غنيا، ويقول أيضا أن سهم ذوي القربى المذكور في الآية: [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ] {الأنفال:41} .