فهرس الكتاب
هناك طائرة تقترب من المكان قادمة من الناحية الشمالية ثم تدور فوقهم وتعكس اتجاهها وكأنها تعلن نيتها الهبوط من رحلة قادمة من خارج المملكة وقد أضاءت مصابيحها وأرخت عجلاتها استعدادا ً لذلك ...
هناك هلال في الليلة الرابعة من عمره وكأنه يصارع الغيوم فتارة يظهر وتارة يختفي وكأنها تخنقه تارة ثم تطلقه تارة أخرى أو كأنها تغسل وجهه بعد فترات متفاوتة .... وكأن الغبار الذي على الأرض لم يسلم منه ذلك الهلال أيضا ً.... فكأن هذه الغيوم تغسل غباره عنه ..
هناك خط من نور على سطح البحر كأنك تراه يريد أن يوصلك بالقمر ... فأنت تراه يمتد من المكان الذي تجلس فيه باتجاه القمر إلى مالا نهاية في عمق البحر ...
أسدل الليل ستاره على الأفق وقد سدت الأسماع صوت وشوشة الأمواج الذي يقطع السكون من حول الشاطئ ..
كانت خيرية في غاية السرور ليلتها تلك .. كانت تلاعب ابنها رياض ... لكنه عندما أتى إليها مسرعا وارتمى بين يديها دفعته بقوة وكأنها خافت من شيء أو افتكرت شيئا قد نسيته
-ما بك ..؟ 0 ( قال ذلك إبراهيم )
-الم ترى رياض كيف اندفع نحو بطني ..؟
-شيء طبيعي .... انه يلعب معك ..
-لكنه أساء الأدب ..
-هو مسرور بوجوده هنا ..فاتركيه يفرح ..
-لقد أساء الأدب مع أخوه ...
-أخوه! أنت ...؟
-نعم إنني حامل ...
-مبروك ..
-مبروك لك أنت أيضًا ..
-وأخيرا اطمأنيّت أنت إذا ً وأنا كنت تحت الاختبار خلال هذه الفترة ... أليس كذلك ...؟
-نعم وقد نجحت بتفوق ..
-كأنني كنت إحدى الطالبات عندك !
-بعد أن وجدت نفسي أنا ..
-يعني وجدت أنني أهل لتحمل المسئولية بلغة التربويين ..
-نعم أنت أهل والله لتحمل المسئولية ولا تلمني ..
-لقد وعدتك منذ أن خطبتك في المدرسة ... ( ألا تذكرين ..؟) ... إنني وعدتك أن احترم رأيك دائما ...؟
-أنت والله من أثق فيه الآن بكل ما تعنيه هذه الكلمة ...