فهرس الكتاب
كانت السماء صافية والليل قد فرض على الأرض السكون إلا من بعض الأصوات المتمردة على كل شيء تحت جنحه.... هناك بعيدا يسمع صوت الضفادع على ضفاف الوادي أو صوت (صرار الليل ) كما يسمى في القرية ....وهو حشرة لا نسمعها إلا في الليل اعتاد الناس لسماعهافهي جزء من الليل الذي تعيشه القرية.... هناك صوت أخر يأتي من المذياع في شباك بيت الجيران بعد أن هدأ كل شيءانه صوت فيروز
..ليلية بترجع يا ليل ....وبتسأل عن ناس...
وبتسقيهن يا ها الليل .... كل واحد من كاس ..
غب لك شيء ليلة يا ليل وأنسانا يا ليل يا ليل
إلى أن تقول
أنا مش سودا بس الليل
سودني بجناحه
مرقوا الخيالة عالخيل
تركوني وراحوا.
انخفضت حرارة خليل بعض الشيء وكانت كل بضع دقائق تأخذه إلى حنفية في طرف السور ثم تغسل وجهه ورأسه حتى مضى من الليل أكثره وعادت إلى فراشها بعد أن أنهكها التعب والسهر....
كانت تضع يدها على رأسه وتقول بصوت منخفض ..:
* ماذا لو طلب فيه أبوه ولابد انه سيطلبه؟.
* لن أسلمه لهفأنا لن استطيع العيش بدونه.
* سوف ارفض حتى لو وصلت إلى المحاكم.
* انه ابني هو لم يقاسي ما قاسيته ....
ولم يسأل عنه إلى الآن ولعله يتركه أو يكرهه في كراهيته لي.
* ذلك أحسن.
* الله يجازيه .
* سبحان مغيّر الأحوال.
* يا لله هذا نصيبي أنا وأنت يا خليل .
* تسمعني يا خليل...؟
فإذا هو نائم ...ثم مدت يدها على بطنه. ووضعت رأسها على المخدة بجانبه ونامت ولم تفق إلا في ضحى اليوم التالي.
ومرت الأيام وسافر إبراهيم إلى قريته ونزل ضيفا على ابن خاله عائض وطلب منه أن يذهب إلى عمه جمعان ويأتي بخليل ومروة ليسلموا على أبيهم ..