الصفحة 1 من 3

قصة تهزّ الوجدان

قصة من أحسن القصص

ومن أصحّ القصص

ما خطتها يد كاتب

ولا تدخّلت فيها أيدي القصاص .

هذه القصة لرجل أساء بل بالَغ في الإساءة

وظلم وتجاوز الحدّ في الظُّلم

أسرفَ على نفسِه . أساء وتعدّى وظلم .

كأني انظرُ إليه ... يقطُرُ سيفَه دما .

قد أحاطت به خطيئتُه .

قلبُه يهزأُ بالصخر قساوةً .

ومحاجِرُه قد تحجّرتْ .

فلا قلبُه يَخشع ، ولا عينُه تدمع .

وقد استعاذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من قلبٍ لا يخشع . كما عند مسلم .

أما الرجل صاحب القصة فرجلٌ من بني إسرائيل .

خطيئتُه كُبرى . وجريمتُه نُكرى .

فما خطيئتُه ؟

وأيُّ ذنبٍ ارتكبَه ؟

وأيّ جُرمٍ أتى به ؟

لقد سَفَكَ الدّمَ الحرام بغير حِلِّه .

وأزهق أنفُسًا بريئة .

أتُرونَهُ قتلَ نفسًا ؟ لا . قتلَ عشرًا ؟ لا . لا والله بل قتلَ تسعةً وتسعينَ نفسًا .

ما أبشعه من جُرم ! . وما أعظمها من خطيئة !

لكنّه أحسَّ بالنّدم . وشَعَرَ بخطورةِ الأمر . وبفَدَاحةِ الخَطْب ، فردّدَ: هلْ لي من توبة تساءل ، وكرّرَ السؤال .

فدُلَّ على غيرِ دليل ، دُلَّ عابدٍ ما استنار بنور العِلم . فتعاظمَ الخطيئةَ وحَجّرَ واسعًا ، فحجّر رحمة الله التي وسعت كلّ شيء . فقال: لا . أبعدَ قتلِ تسعةً وتسعينَ نفسا ، ليس لك من توبة .

فما كان منهُ إلا أن استلَّ سيفَه ، وأطاحَ برأسِه . فأتمَّ به المائة .

وعلى نفسِها جَنَتْ بَراقِش !!

غير أن السّؤالَ ما زالَ يترددُ صَدَاه ، ويهتفُ به .

فأعادَ السؤال وكرّره: هل لي من توبة ؟

فدُلَّ على عالمٍ قد أنارَ اللهُ بصيرتَه ... قد استنار بنورِ العِلم .

فقال العالِم: نَعَمْ .

وقد كان هذا الجواب كافيًا ، إذ هو على قدر سؤاله .

ولكن كعادة العلماء الربانييين يُشخّصون الداء ، ويصفون الدواء ، ويُفْتُون السائل ويُرشِدون الضال .

فقال له:

نعم . وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التّوْبَةِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت