فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 67

أن هذه الأفكار جميعًا إنما هي في الأصل من الشيطان يريد بها إحزان الإنسان وإصابته بالهم والقلق لأن الشيطان كما هو معلوم عدو للإنسان ، وعداوته قديمة جدًا فلقد أقسم أن يغوي آدم وذريته ، فهو يبذل كل ما في وسعه لإضلالها عن طريق الهدى والرشاد ولكن هل يكتفي بهذه ، لا والله لأن عداوته مبنية على الحقد والحسد يقول الله عز وجل على لسان إبليس: (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) الإسراء61، ويقول سبحانه وتعالى عنه:

( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) الأعراف12 ، فها هو الشيطان يتكبر على أبينا آدم ويرى أنه خير منه ولذا رفض السجود له حسدا وكبرا !! وهذا الحسد لا يتعلق بأبينا آدم فقط بل حتى ذريته أجمعين مسلمهم وكافرهم ! قال تعالى:

(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا ) الإسراء62، فلا يمكن أن يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى ولهذا فالشيطان يبذل كل ما يستطيع لكي ينتقم من ذرية آدم عليه السلام بكل وسيلة يستطيعها يقول الله تعالى:

(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ) الإسراء64.

وهذه العداوة مستمرة إلى قيام الساعة قال تعالى:

( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الحجر36 .

فمن أجل هذا سيبقى الشيطان يكيد لذرية آدم عليه السلام وينتقم منهم بطريقين:

أولا: إضلالهم عن عبادة الله تعالى .

ثانيا: بذل كل ما يستطيع ليعيش الإنسان في قلق وضيق ، وذلك باستفزازه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت