فهرس الكتاب
وعند ذلك يهرب الوسواس من المواجهة وينتظر انقلاب المعادلة لصالحه لكي ينقض على المتعالج مرة أخرى !
ولكن هل تظن أن الوسواس سيبقى واضعًا يديه على خديه منتظرًا انقلاب المعادلة دون عمل .
لا . بل سيستخدم طرقًا ماكرةً وحيلًا خادعةً ليصل إلى هذا الأمر:
الحيلة الأولى: (( استخدام أسلوب التدرج ) )
فيقوم بإرسال الوساوس السخيفة جدًا والتي قد يتساهل بها مريض الوسواس فإن تجاهلها توقف الشيطان وابتعد أكثر! .
وإن تجاوب معها فحينئذ يستبشر الشيطان ويعلم أن انقلاب المعادلة أصبح مسألة وقت فقط !!
فيعطيه فكرة أخرى أقوى من الأولى بقليل وحينئذ يبدأ الوسواس بالقوة و المتعالج بالضعف وهكذا شيئًا فشيئًا .
فكلما تجاوب المتعالج مع فكرة نقصت قوته وزادت قوة الوسواس تلقائيا وهكذا حتى تنقلب المعادلة رأسا على عقب وحينئذ يعود المتعالج إلى حالته الأولى ضعيفًا يتحكم الوسواس به كيف يشاء !
وبهذه الحيلة يستطيع الوسواس إضعاف العزيمة وإرجاع المتعالج إلى الوسواس مرة أخرى .
والخروج من هذه المشكلة يكون بالآتي:
أن ينتبه المتعالج للوساوس مهما كانت سخيفة ويتجاهلها نهائيًا لأنها هي بوابة الصراع مع الوسواس في معادلة العملاق مع الضعيف القصير واعلم أن تجاوبك مع الفكرة السخيفة سيؤدي بك في النهاية إلى التجاوب معه في جميع الوساوس .
ولكن افرض أنك تجاوبت مع فكرة سخيفة خطأً هل يعني هذا أنك وقعت في الفخ ؟!
لا . ولكن يجب عليك هنا أن تتوقف نهائيًا عن التجاوب مع الأفكار التالية لها لأنه بتجاهلك لما بعدها تكون قد أزلت الآثار المترتبة عن الزلة الأولى وتعود قويا كما كنت .
لكن إياك والوقوع في الزلة الأولى لأن السلامة غنيمة لا تقدر بثمن .
تنبيه:هل الحيل هنا تكون في الوساوس السخيفة فقط ؟!!
لا . ولكننا ركزنا عليها لأنها تمر على الكثير من المتعالجين دون أن ينتبهوا لها وإلا فالوساوس الكبيرة أشد خطرًا.