شيء على ما يرام ... وبدأت رحلتي الجميلة ... ولكن ...
حصل مالم أتوقع ... عندما تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم ولتمده بالهواء من الأنبوب ... وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي ... وفجأة أغلقت قطرات الماء المالح المجرى التنفسي ... وبدأت أموت ... بدأت رئتي تستغيث وتنتفض ... تريد هواء ... الهواء الذي طالما دخل جوفي وخرج بدون أن أفهم أنه أحد أجمل نعم الله علي ... وبدأت أدرك خطورة الموقف الذي لا أحسد عليه ... بدأت أشهق وأغص بالماء المالح ... وبدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيناي ... ومع أول شهقة ... عرفت كم الإنسان ضعيف ... وأني عاجز عن مواجهة قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو الجبار المتكبر ... وأنه لا ملجأ منه إلا إليه ... ولم أحاول الخروج من الماء لأني كنت على عمق كبير ... ومع ثاني شهقة ... تذكرت صلاة الجمعة التي ضيعتها ... تذكرت حي على الفلاح ... ولا تستغربوا إن قلت لكم أني في لحظتها فقط فهمت معنى كلمة فلاح ... ولكن للأسف بعد فوات الأوان ... كم ندمت على كل سجدة ضيعتها ... وكم تحسرت على كل لحظة قضيتها في معصية الله ...