وأنا تائب. قال: فشعرت في نفسي بأن شيئًا يحدثني أن أشرب زمزم. فذهبت إليها وأخذت دلوًا - كانت زمزم بالدلو أيامها - ومن الجوع شربته كاملًا - وقد أعطاه الله بسطة في الجسم حتى عند كبره - فلما شربت هذا الدلو إذا بباطني يتقلب، فشعرت بالقيء فانطلقت، فلم أشعر عند باب إبراهيم وقد قذفتُ ما في بطني، وإذا بها قطع من الدم مظلمة سوداء داكنة .. فلما قذفتها شعرت براحة عظيمة. قال: فشعرت بعظمة الله جل جلاله وأيقنت أن من التجأ إليه لا يخيب، وأن بيديه سبحانه من الخير ما لا يخطر على بال. فرجعت مرة ثانية بيقين أعظم وإيمان أكثر فدعوت وابتهلت وسألت الله وبكيت وقلت: يا رب إما أن تشفيني وإما أن تميتني على هذه التوبة. قال: فإذا نفسي تحدثني بزمزم مرة ثانية فشربت الدلو مرة ثانية وحصل لي ما حصل في المرة الأولى، فانطلقت حتى بلغت الباب فقذفت فإذا بالذي قذفته أهون من الذي قبله. ورجعت مرة ثالثة بإيمان ويقين أكثر فدعوت وابتهلت فأحسست أنني أحب الشرب فنزلت وشربت من زمزم، فتحرَّك بطني فقذفت فإذا هو ماء أصفر كأنه غسل من بدني.
قال: فشعرت براحة غريبة ما شعرت بها منذ أن بلغت، ثم