فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 704

وبعد الصلاة قال الأب لولده: يا ولدي هيّا إلى البيت لتنال عشائك .. فقال الابن: إني أحس براحة عظيمة الآن وأريد البقاء في المسجد وسآتيكم بعد صلاة العشاء .. فقال الأب: أنت وما أردت.

ولما عاد الأب إلى المنزل أحسَّ بشيء يخالج قلبه، يقول الوالد: فبعثت ولدي الصغير فقلت اذهب إلى المسجد وانظر ما الذي بأخيك؟ فذهب الولد وعاد صارخًا يا أبتي يا أبتي .. أخي أحمد لا يكلمني.

يقول الأب: فخرجت مسرعًا إلى المسجد فوجدت ولدي أحمد ممدودًا وهو في ساعة الاحتضار .. وكان يتكئ على مسند يرتاح في خلوته بربه واستغفاره وتلاوته، قال الأب: فأبعدت عنه المتكأ الذي يتكئ عليه وأسندته إليّ .. فنظرت إليه فإذا هو يذكر اسم صاحبه أحمد الذي حدّث بقصته وكأنه يوصي بإبلاغ السلام عليه , ثم إن هذا التائب ابتسم ابتسامة في ساعة الاحتضار يقول أبوه:

والله ما ابتسم ابتسامة مثلها من يوم أن جاء من سفره، ثم قرأ في تلك اللحظة التي يحتضر فيها: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت